زيف إعجاز تماثل كلمتي ملائكة وشياطين

 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ




زعم مؤلف إعجاز تمثال كلمتي ملائكة وشياطين تكرار الكلمتين 88 مرة في القرآن وهو ما يبدو صحيحا لو اعتمدنا جميع مشتقات الكلمتين كما يتضح في هذا المقطع
وهو ما يخالف القاعدة القرآنية المعتمدة في في حساب الكلمات
القائمة على عدم المزج في الحساب بين المفرد والمثنى والجمع والكلمات المركبة (ملائكته شياطينهم) والتي أسفرت في حقيقة الأمر على ذكر كلمة ملائكة بصيغها المعتمدة
عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ (6) سورة التحريم
اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ (75) سورة الحج
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ (13) سورة الرعد
 ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) سورة سبأ
لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) سورة الحجر
68 مرة فقط 
وكلمة شياطين بصيغها المعتمدة 
جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ (112) سورة الأَنعام
وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ (102) سورة البقرة
فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ (68) سورة مريم
وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) سورة الملك
17 مرة فقط
وهو ما اعترض عليه المدافعون عن هذا الإعجاز المزعوم الذين اعتبروا تطابق عدد مرات ذكر مشتقات الكلمتين دليلا قاطعا على صحة الإعجاز الذي لا مجال فيه للصدفة ...كأن الله عجز عن تكرار جمع الكلمتين بشكل متماثل فاضطر للجوء لأسلوب الترقيع ومناقضة المعيار الذي اختاره للدلالة على بقية آياته الرقمية
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) سورة النساء
لكن هل حقا ذكرت ملائكة 88 مرة بجميع صيغها ؟ أم أن أصحاب الحساب قد أغفلوا أخطاء التشكيل في المصاحف الحالية
مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ (20) سورة الأَعراف
وأن إبليس قد وعد آدم بالملك والخلد وليس بأن يصير من الملائكة
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) سورة طه
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلِكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) سورة الأَعراف
نفس الخطأ الذي تكرر مع تشكيل نص سورة البقرة
وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ  (102) سورة البقرة
التي أشارت في حقيقية الأمر إلى ملوك بني إسرائيل (هاروت وماروت) من بعد النبي سلميان
وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلِكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ (102) سورة البقرة
اللذان جاء إسميهما على وزن نفس ملوك حقبتهما الزمانية
وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا (247) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ (249) سورة البقرة
ولا علاقة للأمر بالملائكة
وهو ما يثبت عدم تماثل مشتقات كلمة شياطين التي ذكرت 88 مرة مع مشتقات كلمة ملائكة التي ذكرت 86 مرة في حقيقية الأمر ويبطل هذا الإعجاز المزعوم
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم

تعليقات

إرسال تعليق